حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

387

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكان معه دستوران [ 1 ] لا يفارقانه ليلا ولا نهارا ويصحبانه سرا وجهارا ، يسمى أحدهما ماهيار والآخر جانوشيار . فقال أحدهما لصاحبه : إن هذا الشقي لن يرى بعد هذا التاج والتخت . والرأي أن نغتاله ونتوسل بقتله إلى الإسكندر . فإنه يرفع بقدرنا ، وينوّه بذكرنا ، ويولينا بعض الأقاليم . فتوافق الغادران على ذلك . فلما جن ّ الليل بينا دارا يسير بينهما إذ ضربه جانوشيار بمزراق فأنفذه فيه فانقلب عن ظهر الفرس صريعا . فتركاه على حاله وصية دارا إلى الإسكندر وموته وأقبلا إلى الإسكندر ، وهو على الأثر ، فقالا له : أيها الملك ! إنا قتلنا عدوّك مغافصة ، فليهنك التاج والتخت . فقال : إن كنتما صادقين فأوقفانى على مصرعه . فسارا بين يديه إلى أن أوقفاه على دارا . فنزل اليه الإسكندر ، وأمر بأخذهما والاحتياط عليهما في حفظهما . فرفع رأس دارا ووضعه في حجره ، ومسح وجهه بيده ، وبكى حتى تساقطت عبراته على خدّه ، ورفع التاج عن رأسه ، وحل أزرار جوشنه ، وأخذ يلاطفه ويقول : أيها الملك ! إن استطعت فقم واقعد فيه المهد ، وإن قدرت فاركب الفرس فإني أجمع عليك أطباء الروم والهند حتى يعالجوك . وإذا شفيت سلمت إليك التاج والتخت وأفوض هذه الممالك إليك . وسأبكى عليك دما لما أراه بك وكيف لا يكون هذا وأنا وأنت تفرّعنا من جرثومة واحدة وقددنا من أديم واحد . وسأصلب الفاتكين . بك المغتالين لك . فلما فلما سمع دارا ذلك منه دعا له وأثنى عليه

--> [ 1 ] سار الإسكندر ، بعد أن فتح بابل وسوسه وإصطخر إلى همدان . فلما قاربها سمع أن دارا فرّ إلى شعاب قزوين . فأقام أياما ثم سار في نخبة من جنده يقتفى دارا وكان يرجو أن يدركه في الري . فلما بلغها سمع أن دارا جاوزها ميمما الشرق . فاستراح الإسكندر خمسة أيام ثم استأنف السير مشرّقا على الطريق المعروفة طريق البريد اليوم بين طهران ومشهد التي تسير من همدان إلى بلخ . فلما بلغ شعاب قزوين سمع أن بسّوس سترب بلخ ابن عم دارا ، وسترب سيستان ، وقائد الفرسان ائتمروا على الملك فأسروه . فأسرع متعقبا الجيش الفارسي . وبلغه على الطريق أن الجيش الفارسي كله استحسن أسر الملك ، وأن المرتزقة اليونان اعتزلوا سائر الجيش واعتصموا بالجبال حين عجزوا عن نصرة الملك . فلما شارف الإسكندر الجيش الفارسي أمر بسّوسُ أن يُقتل دارا ثم هرب . فألقى الإسكندر عربة عليها جثة دارا تغطيها الجروح ، ملقاة في نهر . وذلك في يوليه سنة 330